أحمد مصطفى المراغي

87

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن بين سبحانه في هذه السورة كثيرا من الأمور الدينية من عبادته تعالى وعدم الشرك به ، والمدنية كمعاملة ذوى القربى والجيران واليتامى والمساكين ، والشخصية كأحكام الزواج والمصاهرة والمواريث ، بيّن في هذه الآيات بعض الأحكام الحربية والسياسية ، ورسم لنا الطريق التي نسير عليها في حفظ ملتنا وحكومتنا المبنية على تلك الأصول من الأعداء . الإيضاح ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ) أي احترسوا واستعدوا لاتقاء شر العدوّ ، بأن تعرفوا حاله ومبلغ استعداده وقوته ، وإذا كان لكم أعداء كثيرون فاعرفوا ما بينهم من وفاق وخلاف ، واعرفوا الوسائل لمقاومتهم إذا هجموا ، واعملوا بتلك الوسائل ، ويدخل في ذلك معرفة حال العدو ومعرفة أرضه وبلاده وأسلحته واستعمالها وما يتوقف على ذلك من معرفة الهندسة والكيمياء وجر الأثقال ، وعلى الجملة اتخاذ أهبة الحرب المستعملة فيها من طيارات وقنابل ودبابات وبوارج مدرّعة ومدافع مضادة للطائرات إلى نحو ذلك حتى لا يهاجمكم على غرّة أو يهددكم في دياركم ، وحتى لا يعارضكم في إقامة دينكم أو دعوتكم إليه . وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة على علم بأرض عدوهم ، كما كان لهم عيون وجواسيس يأتونهم بالأخبار ( قلم مخابرات ) ولما أخبروه بنقض قريش للعهد ( إخلالهم بشروط المعاهدة في صلح الحديبية ) استعد لفتح مكة ولم يفلح أبو سفيان في تجديد العهد مرة أخرى ، وقد كان يظن أن المسلمين لم يعلموا بنكثهم له . وقد قال أبو بكر لخالد بن الوليد في حرب اليمامة : حاربهم بمثل ما يحاربونك به ، السيف بالسيف والرمح بالرمح .